عبد الله بن محمد المالكي
502
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
أنّى يجيب إلى جنب « 91 » الكرى رجل * قد أفردته المنايا من ذوي الرحم عجبت أن لم أمت حزنا وقد دفنت * كفّاي في الترب أتقى العرب والعجم يا موت أثكلتنا يحيى وكان [ لنا ] « 92 » * في بلدة الغرب مثل البدر في الظلم ينجاب عنا به غيم الخنا ومتى * نقس به الناس فضلا كان كالعلم ما كان إلّا سراجا يستضاء به * في العلم يسمع منه العلم في الحلم وكان يحيى - إذا خفنا - لنا حرما * نلجا إليه ، فقد صرنا بلا حرم وكان يحيى لنا سيفا يعز به ال * دين الحنيف ويحمى كل مهتضم وكان يحيى لنا في كل حادثة * في الدين كالليث يحمي ساحة الأجم وكان يحيى لنا في الزائغين إذا * ضلوا « 93 » لسانا يبين الحق عن أمم وكان يحيى لنا حرزا ، وكان لنا * كنزا ، وكان لنا كالغيث في الأزم « 94 » لتبك يحيى عيون بالدموع فإن * غاضت مدامعها فلتبكه بدم أبكي من العلم والتقوى به اجتمعا * ومن مضى وهو أوفى الناس بالذمم أبكي من الحلم ثوب كان يلبسه * أبكى على طاهر الأخلاق والشيم أبكي فتى الدهر ، أبكى شيخ كلّ حجى * أبكى أخا الفضل ، أبكى معدن الكرم من كان [ من ] « 95 » بعد سحنون لنا خلفا * من كان في الحق مثل الصارم الخذم « 96 » من كان يقفو من الأخيار أثرهم * من كان في الدين يروي غير متهم « 97 » من كان ذا ورع ، من كان ذا أدب * من كان ذا فطن ، من كان ذا فهم بل ما ابتغى العلم إلا من معادنه * يلقى الثقات وينأى عن ذوي التهم كم من فتاة رآها في حداثته * لم يلتفت نحوها خوفا من النقم فغض طرفا عفيفا عند رؤيتها * مخافة من عقاب « 98 » اللّه والنقم سجية ركبت فيه ومعرفة * باللّه لا كامرئ في الغيّ مقتحم
--> ( 91 ) في الأصل : حب . وعوضها ناشر الطبعة السابقة بكلمة : داعي . ولعل ما في الأصل مصحف عما أثبتنا . ( 92 ) زيادة من المدارك . ( 93 ) كذا في المدارك أيضا . وفي المعالم : صالوا . ( 94 ) ازم العام : اشتد قحطه . ( القاموس : أزم ) . ( 95 ) زيادة يقتضيها الوزن والسياق . ( 96 ) سيف خذم . قاطع ( القاموس : خذم ) . ( 97 ) رواية هذا الشطر في الأصل : « من لم يكن في الدين يروى بمتهم » وأصلحه ناشر الطبعة السابقة هكذا : « من لم يكن في الدين يروي ( قول ) متهم » ويبقى وزنه مع ذلك مختلّا . فاجتهدنا في إصلاحه وتقويمه . ( 98 ) في المطبوعة : عتاب .